المفتول والكسكسي [ المفتول ]



تختلف أكلة المفتول التي تشتهر بها قرى فلسطين، وبالأخص قرية بيت دراس، المدمرة سنة 1948 وهي قرية قضاء غزة، عن الأكلة التي يسميها المصريون وأهل المغرب العربي بأكلة: "الكسكسي". أو "الكسكس"، كما قال أسامة الباز ذات مرة، في إحدى محاضراته بالمجمع الثقافي في أبوظبي، عندما تحدث عما أسماه: "خط الكسكس"، في إشارة إلى دول شمال أفريقيا من مصر إلى المغرب.
حيث يوجد فرق بين الأكلتين: فالكسكسي المصري يتضمن السكر، ولا يعد وليمة في الطعام، وإنما أكلة هامشية أو أكلة خفيفة يُتحلّى بها. بينما المفتول يتضمن الملح، ويوضع فوقه على الصينية الكبيرة اليخني المطبوخ من البصل والطماطم والحمص المسلوق والقرع، وربما الجزر المسلوق تأثراً اليوم بأهل المغرب وموريتانيا أيضاً. كما يتم تسقية المفتول بالشوربة، وتوضع قطع اللحمة الكبيرة مع اليخني فوق المفتول.
وينفرد أهل بيت دراس بوضع تسمية أخرى لأكلة المفتول، كانت معروفة قديماً قبل النكبة، فقد كانوا يسمونها: "الجُولَة والكُسَبِرّ". لا أدري ما أصل تسميتها، ولا أصل تسمية "الكسكسي" أو "الكسكس"، غير أن خالي أبو أسامة، الذي كان يقرأ في الميدان العام لقرية بيت دراس، الأخبار من صحيفة كانت تصدر من يافا، فلم يكن لدى أهل القرية راديو، أخبرني أن لفظة الجولة صفة للرجل عندما يأكل المفتول في الوليمة، عندما تكون أمامه صينية كبيرة، فإنه يجول بيده فيها شرقاً وغرباً، أما لفظة الكسبر، فالمقصود بها قطعة اللحم الكبيرة.
لكني أعرف أن المفتول سمي بذلك لأن المرأة الفلسطينية تقوم بفتل الطحين بعد أن تضع عليه قليلاً من الماء كي تحوله إلى حبات أشبه بحبات الأرز أو أكبر قليلاً، مستعينة بأدوات، منها: "المُنخُل"، الذي تَنخُل فيه الطحين، وكذلك: طنجرة المفتول، وهي قِدر ذات مواصفات خاصة، مكونة من قطعتين من الألمونيوم، يوضع في الأولى الماء كي يغلي على النار، وتُرَكّب عليها القطعة الثانية التي يوضع فيها المفتول، ليتم طهيه بالبخار الخارج من الماء إذا ما غلى. مع ملاحظة أن طوق من العجين لا بد أن يستخدم كلاصق للطنجرتين بعد وضعهما فوق بعضهما البعض. ووضع هذا العجين بهذا الشكل يساعد في تحويل حبات العجين إلى مفتول بسرعة.