وصف جامع محمد بك أبو الذهب [ القاهرة ]



أمر الأمير محمد بك أبو الذهب ببناء جامعه، فشرع في البناء سنة 1187هـ(1773م)، وانتهى منه سنة 1188هـ(1774م). ألحق به تكية، وصهريج للمياه، وسبيل، وحوض لسقى الدواب. كان الغرض من بناء الجامع أن يكون مدرسة تستوعب الاعداد المتزايدة من طلبة الجامع الأزهر الذين يفدون عليه من مختلف أنحاء العالم الاسلامي، وقد وقف أبو الذهب الجامع لتدريس الفقه عل المذاهب الحنفي والمالكي والشافعي وتدريس التفسير والحديث والفرائض والنحو والمنطق وما يتم اختياره من العلوم. يقع الجامع في مواجهة الجامع الأزهر، وكان في موقعه أرباع متخربة اشتراها أبو الذهب وهدمها وبنى الجامع في مكانها.
وجامع أبى الذهب جامع معلق مرتفع عن أرضية الشارع ويُصعد اليه بدرج مزدوج. وبُنى الجامع على مساحة مستطيلة يبلغ طول ضلعه الذي يواجه الجامع الأزهر 40.60مترا، والضلع المطل على شاره الأزهر 27 متراً . يتكون تربيع المسجد المخصص للصلاة من مربع طول ضلعه من الداخل 15 مترا ومن الخارج 19.80 مترا.. فيكون سمك الجدار 2.4م وهو مبنى من الحجر الجيري، وخوذة القبة مبنية من الآجر للتخفيف عن التربيع السفلي. للجامع ثلاثة أبواب محورية تفتح كلها على الايوانات الملتفه حول الجامع من ثلاث جهات ما عدا الجهة الجنوبية الشرقية التي بها المحراب.
المحراب يتوسط الحائط الجنوبي الشرقي وهو محراب مجوف اتساعه 1.85م فوقه طاقية متوجه بعقد مدبب ترتكز رجلاه على عمودين من الرخام يكتنفان المحراب. والجزء الأصل من المحراب مكسو بكسوة رخامية مفرغة ومن أعلى مزخرف بالفسيفساء الرخامية والصدفية الدقيقية. ويجاور المحراب منبر من الخشب عليه كتابات مطعمة بالصدف. هذا المحراب بزخرفته نادر بين محاريب جوامع القاهرة العثمانية. فقد قل التطعيم بالصدف مع الرخام منذ عصر المماليك الجراكسة وندر في العصر العثماني، فقد أفرط العثمانيون في زخرفة جدران عمائرهم ببلاطات الخزف وذلك راجع الى أنها أقل تعقيداً في الاستعمال من الفسيفساء.
ويلتف حول تربيع الصلاة الداخلي ما عدا حائط القبلة الجنوبي الشرقي ثلاثة ايوانات هي جزء من الكتلة المعمارية للمسجد. واجهات هذه الايوانات محمولة على أعمدة من الرخام ودعامات من الحجر الجيري بالتبادل، والأعمدة تختلف عن بعضها في الشكل وقطر البدن.
هذه الايوانات مقسمة الى مربعات يُغطى كلا منها قبة ضحلة من أسفل ولكنها تبدو مرتفعة قليلا من أعلى مما يدل على أنها قباب من مستويين، والقباب عددها 11 قبة صغيرة. وهذه الأروقة الملتفة خارج كتلة الجامع تعتبر ظاهرة معمارية فريدة غير مألوفة من قبل في مصر استخدمت من قبل فقط في جامع سِنان باشا في بولاق الذي بنى سنة الامام، وقد لجأ مهندس الجامع الى هذا التصميم لتوفير مكان متسع للصلاة بسبب ضيق المساحة.
تقع مئذنة الجامع بالجهة الجنوبية من البلاطة الشمالية الغربية وهي منفصلة عن الكتلة المعمارية للجامع وهي ذات قاعدة مستطيلة مقاسها 3.78?5.80 مترا وتشكل الطابق الأول للمئذنة. الطابق الثاني يرتد الى الخلف قليلا وبه الممشى الأول. والطابق الثالث وهو الجوسق يرتد ايضا الى الخلف قليلا وبه الممشى الثاني. يعلو الجوسق ( الطابق الثالث) خمسة رؤوس تطايرت بفعل الزمن وبقيت قواعدها على هيئة خمسة قدور. وهذه المئذنة فريدة في نوعها، وهي تختلف عن المآذن العثمانية سواء في مصر أو تركيا، فان طرازها المربع ربما يكون مستمدا من طراز المآذن السورية المربع القديم، ومن المعتقد أن مهندس الجامع تأثر في تصميم هذه المئذنة بمئذنة جامع الغوري القريبة.
الجامع كائن حالياً بميدان الزهر في مواجهة المدخل الرئيسي للجامع الأزهر (باب المزينين) 1.
1 : فاروق عسكر، دليل مدينة القاهرة، الجزء الثالث، مشروع بحثي مقدم إلى موقع الشبكة الذهبية، أبوظبي: إبريل نيسان 2004، ص 165، ص 168.