الملابس المطرزة والفاخرة عند الأمويين [ الملابس عند العرب ]



إن إنتاج ملابس خاصة من أقمشة مطرزة في المناسج الملكية بدأ في عصر الدولة الأموية، وأصبح ذلك من خصائص الفن الإسلامي في العصور الوسطى، وأصبحت الأقمشة تُعرف باسم (الطراز) وهي تعني في مفهومها الضيق فـــن التطريز في أشرطة زخرفية تحتوي على كتابات، أما في مفهومها العام فكانت تشير إلى الأثواب المطرزة بأسلوب دقيق والخاصة بالخليفة ورجال بلاطه. وكانت الملابس المطرزة تمنح كعطية من الخليفة كدليل على الحظوة الملكية، وكانت أيضاً تمنح للسفارات الأجنبية والحكام الأجانب لتدعيم السياسة الخارجية. وقد ذكر كل من أرنست كونل وبيللينجر في كتاب بعنوان:Catalogue of Dated tiraz Fabrics أنهم أخذوا هذه الصناعة عن البيزنطيين وطوروها بحيث تلائم احتياجاتهم وأذواقهم. ويعتقد معظم المؤرخين العرب في العصور الوسطى أن إنتاج ملابس الطراز مستمد في الأصل من بلاد فارس وأن هناك أدلة على أن الأزياء ذات الرنوك الملكية كانت تلبس في العصر الساساني. والحقيقة تؤكد أن أصل أسلوب ملابس الطراز يرجع إلى كل من الفن البيزنطي والفن الساساني.
وكما ورد في كتاب الوزراء والكتاب للجهشياري فإن أول خليفة أموي أسس مصانع نسيج الطراز هو هشام ابن عبد الملك. وعلى كل حال، فإنه من المؤكد أنه بنهاية العصر الأموي انتشر أسلوب ملابس الطراز وازدهر في العصر العباسي وتحت حكم البويهيين والسلاجقة. ولقد كان إنتاجد هذا النوع من الملابس الفاخرة صناعة مربحة جداً وكانت خاضة لرقابة الخليفة بشكل دقيق ومباشر.
لقد كانت ملابس الطراز بالنسبة للطبقة المتوسطة في الشرق في العصور الوسطى رمزاً للمركز الاجتماعي كما كانت تعد من الممتلكات الثمينة ومن مكونات ثروة كل أسرة يتوارثها الأبناء عن الآباء، كما كان يمكن بيعها والاستفادة من ثمنها النقدي عند الضرورة. وكانت الملابس عنصر هام في ثروة البلاد.