الصالح نجم الدين أيوب [ القاهرة ]



السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب هو السلطان السابع بين سلاطين الدولة الأيوبية في مصر وعددهم ثمانية آخرهم توران شاه بن الملك الصالح. والصالح نجم الدين هو الابن الثاني للسلطان الملك الكامل الذي تولى سلطنة مصر، وكان الابن الأول هو السلطان الملك العادل الثاني الذي تولى السلطنة سنة 1238م بعد وفاة أبيه وهو لم يتجاوز الثانية عشرة وكان منحل مكروها فانتهز الصالح نجم الدين الفرصة واستطاع أن يضم الى صفة عدداً كبيراً من الامراء المصريين وعمل على إحداث الشقاق والفرقة في صفوف جيش أخيه العادل الثاني، وما لبث ان خلع العادل واعتلى عرش مصر سنة 1240م وسارع بتطهير الجيش من العناصر المؤيدة لخيه وأحل مكانهم عناصر من طائفة المماليك الترك الموالين له والذين كان الصالح قد اكثر من شرائهم. ولما كان الصالح لا يطمئن على حياته وحياة افراد أسرته، فانه عزم على عدم الاقامة في قلعة القاهرة واختار جزيرة الروضة المنعزلة في وسط النيل لتكون مقره الرسمي. وفي فبراير سنة 1241م شرع في بناء قلعة حصينة على هذه الجزيرة وشيد قصرا ودورا لمماليكه واحاطها بسور منيع واقام فيها مع اسرته ومماليكه. ولما انتهى الصالح من تعزيز قوة جيشه استأنف الهجوم على الصليبيين فهاجم الجيش المصري طبرية واستولى عليها واحتل عسقلان ودمر اسوارها سنة 1247. وفي هذه الفترة أصيب السلطان الصالح نجم الدين بمرض خطير في حنجرته ونقل في محفة عائدا إلى القاهرة. وبعد ذلك بسنتين وصلت حملة لويس التاسع الى دمياط في يونيو سنة 1249 م وكان المرض قد اشتد على السلطان فلم يستطع ان يقود جيشه فعهد بذلك الى وزيره فخر الدين، وعندما سقطت دمياط في ايدى الصليبيين كان السلطان يقضى أيامه الاخيرة في مقره السلطاني بمدينة المنصورة الى الجووب من دمياط بعد أن يئس الأطباء من شفائه ومات في 23 نوفمبر سنة 1249م.
وفي تلك الاثناء كان للجيش المصري يتصدى للجيش الصليب الذي استولى على دمياط واتجه جنوبا واتجه جنوبا نحو المنصورة، فتكتمت زوجة السلطان القوية شجر الدر خبر وفاته فانقذت مصر من كارثة كانت على وشك التردى فيها إذ لو علم الجيش والشعب بخبر موت السلطان اثناء معركة ضد الصليبين بالقرب من المنصورة لخارت قواه وتحولت انتصارات الجيش في هذه المعركة ال هزيمة، وبالفعل انتهت المعركة بفوز ساحق عل الجيش الصليبي انتهى بوقوع الملك لويس التاسع قائد الحملة وكثيرا من قواده في الاسر. واستطاعت شجر الدر ان تمسك بزمام أمور الدولة حتى اعتلاء توران شاه عرش مصر. أما جثمان الصالح نجم الدين ايوب فقد نقل من المنصورة ودفن بقلعة الروضة ظل فيها إلى أن نقلته شجر الدر الى الضريح الحالي في 27 رجب سنة 648هـ الموافق سبتمبر 1253م 1 2.
1 : انظر: سعاد ماهر : مساجد مصر ص 236 -237. عبدالرحمن زكي : القاهرة؛ تاريخها وآثارها ص 74، 75، 76، 99. أبو الحمد فرغلي: الدليل الموجز ص 198. فريد شافعي: العمارة العربية في مصر الاسلامية. ج1 ص 247.
2 : فاروق عسكر، دليل مدينة القاهرة، الجزء الثالث، مشروع بحثي مقدم إلى موقع الشبكة الذهبية، أبوظبي: إبريل نيسان 2004، ص 221.