وصف جامع السلطان حسن بن الناصر محمد [ القاهرة ]



ولد السلطان حسن بن الناصر سنة 735هـ ( 1334م) وكان اسم الميلاد قماري. ولها تولى السلطنة اختار لنفسه اسم حسـن فعرف به. تولى السلطنة الأولى سنة 748هـ ( 1347م) وكان عمره 13 سنة . وفي سنة 1351م تآمر عليه الأمراء لتعسفه واعتقلوه وعينوا مكانه أخيه الصالح صالح سلطانا. وفي شوال سنة 755 هـ (1354م) تولى السلطنة مرة أخرى فاستبد بالسلطة بمفردة ووقعت بينه وبين الأمير يلبغا الخاصكي فتنه أدت إلى السلطان حسن، وقبض عليه الأمراء الثائرين وهو يهرب في منطقة المطريّة شرق القاهرة في جمادى الآخر سنة 762 (1361م). وكان هذا آخر العهد به واختلف المؤرخون في كيفية وفاته.
وشرع السلطان حسن بن الناصر محمد في بنائه ليكون جامعاُ ومدرسة لتدريس المذاهب الإسلامية الأربعة سنة 757 هـ (1356م) وانتهى البناء سنـة 764 هـ (1363م) بعد وفاة السلطان سنة 1361م.
وتخطيط الجامع المدرسة من الصعب تحديد شكله لأن به انحراف فهو مبنى أضلاعه متعددة مساحته 7906م2 وأكبر طول له 150 متراً وأكبر عرض 68متراً. في الطرف الغربي للواجهة الشمالية يوجد المدخل الرئيسي. للجامع وهو من المداخل الملكية الضخمة عمارة وزخرفة يبلغ ارتفاعه حوالي 37.70 مترا. وكان للمدخل باب من الخشب مصفح بالنحاس عليه زخارف مكفته بالذهب والفضه نقل إلى جامع المؤيد شيخ المحمودي الذي بناه بجوار باب زويلة سنة 819 هـ (1416م).
بني الجامع في ميدان الرميلة على قطعة من الأرض كانت تعرف قديما باسم سوق الخيل بنى عليها السلطان الناصر محمد سنة 1337 قصرا ضخما ليسكنه احد امرائه المقربين وهو يلبغا اليحياوي.. وعندما شرع السلطان حسن في بناء جامعه سنة 1356م هدم القصر وما حوله من مباني. والرميلة اسم كان يطلق على المنطقة التي تشمل حاليا ميدان صلاح الدين وميدان السيدة عائشة وما بينه وبين ميدان صلاح الدين من مجموعة المباني الحالية بقسم الخليفة.
تخطيط الجامع من الداخل يتألف من صحن أوسط مكشوف أبعاده 34.60×32م تتوسطه ميضأة مغطاة بقبة من الخشب ترتكز على ثمانية أعمدة من الرخام. وقبة الميضأة من أعمال الأمير بشير الجمدار أحد أمراء السلطان حسن الذي قام باتمام بعض عناصر الجامع وزخارفه بعد وفاة السلطان سنة 1361.. فأتم الكسوة الرخامية بالوزارات والأرضيات وابواب المدارس الاربعة على الصحن سنة 764هـ (1362م).. وعمل لمدخل الجامع باب ضخم من الخشب بمصراعين وغشاه بالنحاس المكفت بالذهب والفضة ونقل بعد ذلك الى جامع المؤيد سنة 1416م. وبنى قبة الميضأة سنة 1364م. وفي نفس السنة بنى القبة الكبيرة من الخشب وغطاها بطبقة من الرصاص.
يتعامد على الصحن إيوانات المدارس الأربعة وهو التخطيط المعروف بالتخطيط المتعامد Crucil form plan وتعد كل مدرسة مسجد صغير وكل واحدة منها مخصصة لتدريس مذهب من المذاهب الإسلامية الأربعة وهي الشافعي، المالكي، الحنبلي ، والحنفي وأكبر هذه المدارس مدرسة الحنفية ومساحتها 898م2 وهذه المدرسة هي الإيوان الشرقي للجامع (إيوان القبلة) وبه منبر من الرخام الأبيض على يمين المحراب ..كما توجد بهذا الأيوان دكه المبلغ وهي وهي من الرخام. خلف ايوان القبلة توجد القبة والضريح. طول ضلع غرفة الضريح 21 متراً وارتفاع القبة حوالي 48 متراً وتم الانتهاء من بنائها سنة 1363 م. أما القبر الذي تحت القبة فقد تم بناؤه سنة 1384 ودفن فيه ابن السلطان حسن المدعو الشهاب أحمد المتوفي سنة 1386 1.
للجامع مئذنتان أقدمهما المئذنة القبلية ويبلغ ارتفاعها عن صحن الجامع 81.60 متراً، أما المئذنة الشمالية ( البحرية فقد سقطت سنة 1070 هـ ( 1654م) وجددها الوالي العثماني إبراهيم باشا سنة 1082هـ ( 1671م). وكان التخطيط الاصلي للجامع يتضمن انشاء أربع مآذن.. اثنان حول القبة بالواجهة الشرقية، والثالثة على يمين المدخل الرئيسي بالواجهة الشمالية.. وعقب بناء المئذنة الثالثة سقطت 1261م (ومات تحتها خلق كثير)، فأمر السلطان حسن بعدم بناء المئذنة الرابعة التي كانت ستبنى على يسار المدخل.. والمئذنتان الخاليتان كانت الادوار العليا منهما قد تهدمت واستكملتهما لجنة حفظ الآثار العربية سنة 1915 2.
وقد استخدم جامع السلطان حسن كحصن تطلق من فوق سطحه المناجق على القلعة وذلك عندما كانت تثور الفتن بين أمراء المماليك البرجية مما دعا السلطان برقوق سنة 1391م إلى هدم السلم المؤدى إلى سطح الجامع. كما كانت تطلق المناجق من القلعة على الجامع كما حدث في فتنة اقبردى سنة 1497م. وقد اغلق الباب الكبير للجامع مدة 49سنة - من 1149هـ ـ 1200هـ(1736-1758م) في العصر العثماني (باشوات المماليك) على اثر المعركة التي قتل فيها احد عشر أميرا في بيت محمد بك الدفتردار00 وفي سنة 1785 اصلح الجامع ورممه الامير سليم أغا وفتح بابه الكبير وازال الدكاكين التي بنيت حوله 3. الجامع كائن حاليا بميدان صلاح الدين بالقلعة ، ويتبع منطقة آثار جنوب القاهرة 4 5.
1 : ذكر حسن عبدالوهاب (ج1ص173) أن بريس دافن ذكر ان القبة سقطت سنة 1071هـ(1661م) وكانت اعظم ارتفاعا. وقد جددها في العصر العثماني الوزير ابراهيم باشا سنة 1082هـ(1671م) ، كما أعاد بناء المئذنة الشمالية.
2 : حسن عبدالوهاب : تاريخ المساجد ج1ص165ـ181.. الجبرتي،عبدالرحمن : عجائب الآثار في التراجم والاخبار.. القاهرة : المطابع الأميرية ، 1297هـ(1879).. ج1ص96ـ ج2ص107.. ابن حجر العسقلاني ، شهاب الدين احمد: الدرر الكامنة في اعيان المئة الثامنة.. بومباي 1349هـ (1930م) ج2ص38.. المقريزي: الخطط ج2ص316ـ317.. سعاد ماهر: مساجد مصر واولياؤها الصالحون.. القاهرة: المجلس الأعلى للشئون الاسلامية ، 1971ـ1984.. ج3ص276ـ290.. كمال الدين سامح: العمارة الاسلامية ص 43ـ44.. محمود أحمد: تاريخ العمارة الاسلامية في مصر.. ( في مصر الاسلامية..ص84) Her3 , Max : La Mosque du Sultan Hassan du Caire .- Le Caire : 1899 . Prisse , d, Avennes : L, art Arabe dans les monuments du Caire .- Paris : 1873 .
3 : وقد بذلت لجنة حفظ الآثار العربية جهودا كبيرة لاصلاح الجامع وترميمه.. فأصلحت الجدران والكسوات الرخامية والأرضيات والابواب والشبابيك واكملت ما تهدم من المئذنتين وانتهت من ذلك سنة 1915.. وفي حقبة الثمانينات قامت هيئة الآثار المصرية بأعمال تجديد واصلاح.
4 : مسجل اثر برقم 133.
5 : فاروق عسكر، دليل مدينة القاهرة، الجزء الثاني، مشروع بحثي مقدم إلى موقع الشبكة الذهبية، أبوظبي: سبتمبر أيلول 2002، ص.