أبواب القاهرة.. [ القاهرة ]



قال ابن عبد الظاهر: الذي استقر عليه الحال أن حد القاهرة من مصر من السبع سقايات إلى مشهد السيدة رقية عرضاً، وكان قبل ذلك من المجنونة. ولما نزل القائد جوهر اختطت كل قبيلة خطة عرفت بها. فزويلة بنت البابين المعروفين ببابي زويلة، وهما البابان اللذان عند مسجد ابن البنّاء المذكور وعند الحجّارين علو الحدّادين الآن وهما بابا القاهرة. ومسجد ابن البناء المذكور بناه الحاك. وذكر القفطي أن المعز لما وصل دخل القاهرة من الباب الأيمن، فالناس إلى اليوم يزدحمون فيه، وقليل من يدخل من الباب الأيسر لأنه أشيع في الناس أن من دخله لم تقض له حاجة، وهو الذي عند دكاكين الحجارين الذي يتوصل منه إلى المحمودية.
والباب الآخر من أبواب القاهرة القوس الذي هو قريب باب النصر الذي يخرج منه إلى الرحبة وهو عند خانقاه سعيد السعداء ودكاكين العطارين الآن. والباب الآخر من أبواب القاهرة هو القوس الذي يخرج منه إلى السوق الذي قريب حارة بهاء الدين على يسرة باب الجامع من ناحية الحوض ويعرف قديماً بالجماعة الريحانية. وكل هذه الأبواب والسور كانت بالطوب اللبن. وأما باب زويلة الآن وباب النصر وباب الفتوح فبناها الأفضل أمير الجيوش بن أمير الجيوش وكتب على باب زويلة تاريخه واسمه في سنة ثمانين وأربعمائة. قال ابن عبد الظاهر: أنشدنا الشيخ الشريف قال: أنشده علي بن محمد النيلي لنفسه:

يا صاح لو أبصرت باب زويلة لعلمت قدر محله بنيانا
باب تأزر بالمجرة وارتدى الشـ ـعري ولاث برأسه كيوانا
لو أن فرعوناً رآه لم يرد صرحاً ولا أوصى به هامانا

وقال ابن عبد الظاهر أيضاً: باب زويلة بناه العزيز وتممه بدر الجمالي في سنة أربع وثمانين. قال المهندسون: إن في باب زويلة عيباً لكونه ليست له باشورة قدّامه ولا خلفه على عادة الأبواب. وأما باب القنطرة فبناه القائد جوهر ليمشي عليها إلى المقس لما بلغه وصول القرامطة، وذلك في سنة ستين وثلاث مائة وبها سمي باب القنطرة 1.
1 : ابن عبد الظاهر، أبو الفضل عبد الله، الروضة البهية الزاهرة في خطط المعزية القاهرة، نحقيق أيمن فؤاد السيد، القاهرة: الدار العربية للكتاب، 1996، ص 16- 18.