وصف جامع السلطان قنصوه الغوري بالأزهر [ القاهرة ]



أمـر ببناء هذا الجامع السلطان قنصوه الغــوري 1 وانتهى البناء سنة 909 هـ (1504م). يتألف الجامع من صحن مكشوف مربع تقريبا أبعاده 12?11 متراً تتعامد عليه أربع ايوانات. الايوان الشرقي وهو ايوان القبله يتقدمه عقد مدبب على شكل حدوة الفرس. ويتصدر هذا الايوان محراب من الرّخام الدقيق الى جواره منبر من الخشب حشواته مطعمة بالعاج والصدف. ويوجد المدخل الرئيسي للجامع في الواجهة الشرقيّة ويُصعد الى الباب بسلم مزدوج، ويتوج المدخل عقد مدائني ذو ثلاثة فصوص. الواجهة الجنوبية للجامع بسيطة، والواجهة الغربية أسلفها حوانيت ويتوسطها الباب الغربي. وترتفع المئذنة في الطرف الجنوبي للواجهة الشرقية وهي مربعة ضخمة بنيت قاعدتها مع أساس الواجهة زخرفت جلسات دوريتها الأولى والثانية بمقرنصات دقيقة، والدورة الثالثة عليها زخارف هندسية، ويعلو الدورة الثالثة خمسة رؤوس من الخشب فوق كل رأس هلال من النحاس. وفي سنة 1505م حدث اختلال في بناء المئذنة وآلت للسقوط فأمر السلطان الغوري بهدمها وأعيد بناؤها مرة أخرى.. وجعل فوقها رأسان فقط بدل أربعة رؤوس في المئذنة الأولى 2.
1 : قنصوه الغوري هو السلطان الأشرف أبو النصر قنصوه ابن بردي الغوري الجركسي الأصل. ولد حوالي سنة 850 هـ (1446م). امتلكه السلطان قايتباى 1468 - 1496م واعتقه وعينه في عدد من الوظائف منها كاشف للوجه البحري، ونائبا لطرسوس.. وفي أيام محكم السلطان جنبلاط 1501 م عينه داوادارا كبيرا، ثم وزيراً ثم استادارا. اختاره زعماء المماليك سلطانا في شوال 906 هـ ( إبريل 1501م).. وظل سلطانا إلى أن قتل في معركة مرج دابق شمال حلب وهو على رأس جيشه يقاوم الجيش العثماني الغازي بقيادة السلطان سليم الأول في رجب سنة 922 هـ (1516م).. ولم يُستدل على جثته. كان مغرما بالعمائر وكان من باكورة أعماله المعمارية مجموعة أثرية نادرة كائنة حالياً عند تقاطع شارعي المعز لدين الله والأزهر.. وتتكون هذه المجموعة من مسجد ومدرسة، ومقعد وسبيل، وكُتاب، وضريح، ووكالة، وحمام، ومنزل.. كان الفراغ من بنائها سنة 909 - 911 هـ (1503- 1505م). سعاد ماهر: مساجد مصر ج3 ص 296- 299.
2 : وقد سجل بريس دافن المئذنة برأس مزدوج سنة 1850. ابن أياس، ابو البركات : بدائع الزهور... ج 4 ص 58، 84. حسن عبدالوهاب : تاريخ المساجد ج 1 ص 286 - 294. سعاد ماهر : مساجد القاهرة ج 4 ص 301 - 306. كمال الدين سامح : العمارة الإسلامية ص 49 - 50. محمود احمد : تاريخ العمارة الإسلامية بمصر ص 90. أبو الحمد فرغلي : الديل ص 183 - 184. D'Avennes, prisse : L'art Arabe dans les monume- nts du Caire. - Paris 1873. Roberts, David : Egypt and Nubia.- London: 1896. قامت هيئة الآثار المصرية باخلاء الدكاكين والمتاجر الموجودة بالجامع من شاغليها وقامت بتجديد وترميم الجامع والمئذنة وتدعيم الجدران والكسوات الرخام واعادة الزخارف الى حالتها وكان الجامع قد تأثر بالزلزال الذي حدث بالقاهرة سنة 1992. الجامع كائن حالياً بتقاطع شارعي المعز لدين الله والأزهر بالغورية. وقد اعتنيت لجنة الآثار العربية بين سنوات 1902 - 1907 باصلاح وترميم الجامع والقبة وملحقاتهما. وفي التسعينيات من القرن العشرين. اعتمدنا في ذلك على: فاروق عسكر، دليل مدينة القاهرة، الجزء الثاني، مشروع بحثي مقدم إلى موقع الشبكة الذهبية، أبوظبي: سبتمبر أيلول 2002، ص.