وصف جامع الحاكم بأمر الله [ القاهرة ]



بدأ الخليفة الفاطمي العزيز بالله (975 - 996م) بناء الجامع المعروف حالياً باسم جامع الحاكم سنة 380 هـ(990م) خارج سور القاهرة الأول الذي بناه جوهر القائد. وقد عُرف الجامع أولاً بجامع الخطبة، ثم أطلق عليه فترة من الزمن الجامع الأنور. وقد أتم العزيز جانباً كبيراً من بناء الجامع وخطب فيه وصلى الجمعة في الرابع من رمضان سنة 381 هـ (991م) وتوفي قبل أن يكتمل البناء. ولما تولى ابنه الحاكم بأمر الله الخلافة (996 - 1021م) أمر وزيره يعقوب بن كلس أن يتم بناء الجامع وانتهى البناء سنة 403هـ (1013م) . ولما أعاد الوزير بدر الجمالي بناء سور القاهرة الشمالي في أيام المستنصر ادخل الجامع في نطاق السور 1.
يبلغ طول الجامع من الداخل 120.5م وعرضه 113مترا. يتوسط الجامع صحن كبير مكشوف تحيط به أربعة أروقة ترتكز عقودها على دعائم من الآجر في أركانها أعمدة مدمجة . والتصميم يشبه جامع ابن طولون من حيث استخدام الآجر في البناء، أما المآذن فهي من الحجر. يتكون إيوان القبلة من خمسة أروقة بكل رواق 17 عقداً والأيوانات الأخرى كل منها يتكون من ثلاثة أروقة . ويغطى الأروقة سقف من الخشب. وفي نهاية واجهته الشمالية الغربية توجد المئذنتان يحيط بكل منهما قاعدة مربعة ضخمة على شكل هرم ناقص. وتتركب كل قاعدة من مكعبين يعلو أحدهما الآخر، المكعب الأسفل يرجع الى عصر انشاء الجامع أما المكعب العلوي فيرجع الى اعمال التجديد والأصلاح التي نفذها بيبرس الجاشنكير سنة 1303م. وتبرز من فوق كل مكعب علوي مئذنة.. المئذنة التي فوق القاعدة الشمالية اسطوانية الشكل، والمئذنة الثانية فوق القاعدة الجنوبية مربعة يعلوها مثمن. وقد نقش على بدن المئذنتين زخارف نباتية وهندسية دقيقة، بالإضافة إلى أشرطة كتابية بالخط الكوفي المزهر. وقد أخذ الفاطميون فكرة المدخل البارز من جامع المهدية بتونس الذي يرجع تاريخه الى أوائل القرن 4هـ /10م .
يوجد المدخل الرئيسي للجامع بين المئذنتين، وهو أول مدخل بارز في مساجد القاهرة. ويغطي المدخل قبو اسطواني وفي نهاية المدخل باب عرضه 2.20م، وعلى يمين ويسار المدخل زخارف دقيقة بارتفاع حوالي 1.50م 2. وما يلفت النظر في جامع الحاكم جمال الزخارف وتطور الكتابة الكوفية في شريط الكتابة الذي يسير تحت السقف وعلى المئذنتين، وفيما بقى من النوافذ الصغيرة الموجودة في القبة التي تعلو المحراب. ويعتبر جامع الحاكم ثاني مساجد القاهرة اتساعا بعد جامع احمد بن طولون.
وقد تأثر الجامع بالزلزال الذي حدث سنة 702هـ (1303م) فتهدمت كثير من العقود والاكتاف الحاملة لها. وسقط السقف. وهوت قمتا المئذنتين. وكان السلطان الناصر محمد في ولايته الثانية فأمر أحد امرائه وهو بيبرس الجاشنكير فور وقوع الزلزال باصلاح الجامع وإعادة بناء ما تهدم منه وتدعيم المئذنتين، فتم ذلك سنة 1303م. كما جدده السلطان حسن سنة 1359م 3.
وقد تعرض جامع الحاكم للعديد من الكوارث :منها أنه لما استولى الصليبيون على القاهرة سنة 1167م حولوا جانبا منه الى كنيسة . وفي زمن الحملة الفرنسية تحول الى مقر لاحدى حاميات الحملة . وفي اوائل القرن 19 نزل فيه بعض المهاجرين الشوام وأقاموا فيه مناسج للحرير ومصانع للزجاج، ثم حولته وزارة الاوقاف الى مخزن . ثم تولته لجنة حفظ الآثار العربية 4. الجامع قائم حاليا في أول شارع المعز لدين الله ملاصقا لباب الفتوح بقسم الجمالية، ويتبع منطقة آثار شمال القاهرة مسجل أثر برقم 15. (الخريطة 1 - الموقع على الخريطة م3 ح) 5.
1 : سعاد ماهر : مساجد مصر ( ج1 ص 228 - 239). Bloom, J.M. : the Mosque of al- Hakim in Caireo - [ in Muqarnas . vol.1.1983. pp. 15 36. Greswell, K.A.G.: Muslim Qrchitecture of Egypt. Vol. 1 pp. 65-66. Hautecoeru, L.& Gaston Wiet: Les Mosquees du Caire. Tom- 1- pp. 220-225.
2 : كانت أهم أعمال الاصلاح والتجديد التي عملت بجامع الحاكم هي التي قام بها السيد عمر مكرم نقيب الاشراف سنة 1808،فقد جدد اربعة اروقه بالايوان الشرقي وجعلها مسجدا للصلاة ،وكسا القبلة بالرخام ووضع بجوارها منبرا . وفي سنة 1927 قامت لجنة حفظ الآثار العربية باصلاح اكتاف النصف الغربي من الرواق الجنوبي وعقوده ، واعادت بناء المجاز القاطع لايوان القبله ، كما نزعت كسوة الرخام التي وضعها السيد عمر مكرم على القبلة فظهر المحراب القديم . وجامع الحاكم بصورته الحالية من التجديد يرجع الى أعمال الاصلاح والتجديد التي قامت بها طائفة البهرة الهندية في الثمانينات .
3 : في سنة 1881 تم انشاء متحف الفن الاسلامي (دار الآثار العربية) في الرواق الشرقي لجامع الحاكم. وفي سنة 1883 تم بناء مبنى من دورين في صحن الجامع ليكون مقرا للمتحف .. ثم تحول المبنى الى مدرسة السلحدار الابتدائية بعد نقل المتحف الى مبناه الحالي في باب الخلق سنة 1903.
4 : كمال الدين سامح : العمارة الاسلامية في مصر .ص 26- 27 . عبدالرحمن زكي : القاهرة،تاريخها وآثارها . ص54. أبوالحمد فرغلي : دليل موجز لاهم الآثار الاسلامية . ص 222-225. Creswell,K.A.C: The great Salient of the mosque of al-Hakim at Cairo- in journal of Royal Asiaficue Society (JRAS) 1923.pp. 573-584.
5 : فاروق عسكر، دليل مدينة القاهرة، الجزء الثاني، مشروع بحثي مقدم إلى موقع الشبكة الذهبية، أبوظبي: سبتمبر أيلول 2002، ص.